الفيروز آبادي
76
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
20 - بصيرة في ذكر الخضر عليه السّلام وفيه لغتان : فتح الخاء وكسر الضّاد ، وكسر الخاء وسكون الضّاد « 1 » ، وهو لقب له ، واسمه : بليا ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها مثنّاة تحتيّة ، ابن ملكان ، بفتح الميم وسكون اللّام ، ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح . وكان أبوه من الملوك . واختلفوا في سبب تلقيبه بالخضر ، فقال الأكثرون : لأنّه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء ، والفروة وجه الأرض ، وقيل الهشيم من النّبات . وقيل لأنه كان إذا صلّى اخضرّ ما حوله . والصّحيح الأول لما في الحديث الصحيح من سند « 2 » البخاري « إنّما سمّى الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتزّ تحته خضراء » « 3 » ، وهذا نصّ صريح في سبب تلقيبه . وكنية الخضر : أبو العبّاس ، وهو صاحب موسى النبىّ عليه السّلام الذي سأل السبيل إلى لقائه ، وقد أنبأ اللّه عزّ وجلّ ، في كتابه بقوله فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 4 » ، وأخبر اللّه تعالى في باقي الآيات بتلك العجائب والغرائب . وموسى الّذى صحبه هو موسى بني إسرائيل كليم اللّه تعالى ، كما جاء به الحديث المشهور في صحيحي البخاري ومسلم . واختلف العلماء في حياة الخضر وفي نبوّته ، فقال الأكثرون : هو حىّ موجود بين أظهرنا ، وذلك مجمع عليه عند المشايخ والصّوفية وأهل الصّلاح والمعرفة ، وحكاياتهم في رويته والاجتماع به والأخذ منه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه : هو حىّ عند جماهير العلماء والصّالحين والعامّة معهم في ذلك ، وإنّما شذّ بإنكاره بعض المحدّثين « 5 » ، قال : هو نبىّ ، واختلف في كونه مرسلا . وقال أبو القاسم القشيرىّ
--> ( 1 ) وزاد القسطلاني في شرح البخاري لغة ثالثة وهو فتح الخاء مع سكون الضاد تبعا للحافظ ابن حجر . ( 2 ) في ا وب : عند ( 3 ) أخرجه الشيخان وأحمد في مسنده والترمذي عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 4 ) الآية 65 سورة الكهف ( 5 ) منهم البخاري وابن المبارك والحربي وابن الجوزي ( تاج )